الصالحي الشامي
418
سبل الهدى والرشاد
إليك عني فلست منك ولست مني قالت : ولم بأبي أنت وأمي ؟ قلت : فرق بيني وبينك الإسلام وتابعت دين محمد قالت : فديني دينك . فقلت : اذهبي فتطهري ففعلت فعرضت عليها الإسلام فأسلمت ولم تسلم أمي . ثم دعوت دوسا فأبطأوا علي ثم جئت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقلت : يا نبي الله إنه قد غلبني على دوس ألزمنا فادع الله عليهم . فقال : اللهم اهد دوسا وائت بهم . ارجع إلى قومك وارفق بهم ( 1 ) . فرجعت فلم أزل بأرض قومي أدعوهم حتى هاجر النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة ، ومضى بدر وأحد والخندق فقدمت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمن أسلم ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بخيبر ، حتى نزلت المدينة بسبعين أو ثمانين بيتا من دوس ، ثم لحقنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بخيبر فأسهم لنا مع المسلمين . وقال الطفيل لما أسلم : ألا بلغ لديك بني لؤي * على الشنآن والغضب المردي بأن الله رب الناس فرد * تعالى جده عن كل ند وأن محمدا عبد رسول * دليل هدى وموضح كل رشد رأيت له دلائل أنبأتني * بأن سبيله يهدي لقصد وأن الله جلله بهاء * وأعلى جده في كل جد وقالت لي قريش عد عنه * فإن مقاله كالغر يعدي فلما أن أملت إليه سمعي * سمعت مقالة كمشور شهد وألهمني هدايا الله عنه * ومبدل طالعي نحسي بسعدي ففزت بما حباه الله قلبي * وفاز محمد بصفاء ودي تفسير الغريب أعضل بنا : أي اشتد أمره ، يقال أعضل الأمر إذا اشتد ولم يوجد له وجه منه الداء المعضل . الكرسف : بضم الكاف وإسكان الراء وضم السين المهملة ففاء وهو القطن . الثنية : الطريق في الجبل . الحاضر : القوم النازلون على الماء . أبطأوا : بهمزة مضمومة آخره أي تأخروا .
--> ( 1 ) أخرجه ابن سعد 4 / 179 .